بسم الله الرحمن الرحيم
معالي الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى
الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
معالي الأمين العام،
أكتب إلى معاليكم بصفتي الشخصية، وبوصفي أحد خريجي الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وقد عشت في رحاب المملكة العربية السعودية ونهلت من مؤسساتها العلمية؛ وبصفتي رئيسًا لمؤسسة AMAN Foundation UK البريطانية، والأمين العام للمجلس الأعلى لمسلمي أوروبا، وعضو مجلس إدارة المجلس الأوروبي للقيادات اليهودية والمسلمة، لأعبر عن إدانتنا الصريحة واستنكارنا الشديد لما تقوم به هذه الجماعات من اعتداءات سافرة تستهدف المملكة العربية السعودية، وتهدد أمنها واستقرارها وأمن الحرمين الشريفين وسلامة قاصديهما.
إن توجيه طائرة مسيّرة نحو مكة المكرمة لا يمكن النظر إليه باعتباره اعتداءً على دولة بعينها فحسب، بل هو تجاوز بالغ الخطورة يمس الأمة الإسلامية بأسرها؛ فمكة المكرمة قبلة المسلمين، وإليها تتجه وجوههم في الصلاة وقلوبهم بالشوق والتعظيم كل يوم. وإن أي محاولة لإدخال البلد الحرام في دائرة الصراعات العسكرية أو الحسابات السياسية تمثل انتهاكًا صارخًا لحرمته، وتهديدًا لأرواح سكانه وقاصديه من الحجاج والمعتمرين والزائرين.
ولم يكن أمن مكة المكرمة أمرًا عارضًا في وجدان المؤمنين، بل جعله الله تعالى من أعظم خصائص هذا البلد المبارك؛ فقال سبحانه على لسان سيدنا إبراهيم عليه السلام: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا﴾، وقال في شأن بيته العتيق: ﴿وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾. ومن ثم، فإن صيانة أمن مكة المكرمة والمدينة المنورة، وحماية الحرمين الشريفين، مسؤولية دينية وإنسانية تتجاوز الحدود الجغرافية والانتماءات السياسية، ويجب أن تتوحد حولها كلمة المسلمين جميعًا.
وإننا إذ نحمد الله تعالى على سلامة مكة المكرمة وأهلها وقاصديها، ونثمن يقظة الجهات المختصة في المملكة وكفاءتها في التصدي لهذا الخطر، فإننا نعلن موقفنا الواضح والثابت في الوقوف إلى جانب المملكة العربية السعودية، قيادةً وشعبًا، في كل ما تتخذه من إجراءات مشروعة لحماية أراضيها، وصون أمنها واستقرارها، والدفاع عن الحرمين الشريفين وسلامة قاصديهما.
وأقول ذلك كذلك وفاءً للمملكة التي كان لها ـ بعد فضل الله تعالى ـ أثر عظيم في تكويني العلمي؛ فقد حظيت بالدراسة في رحاب الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، والتلقي عن علمائها، والعيش بجوار مسجد رسول الله ﷺ. ولذلك فإن أمن المملكة وسلامة مقدساتها ليسا بالنسبة إليّ قضية عامة فحسب، بل أمانة علمية ووفاء شخصي وواجب ديني لا يسعني إلا أن أعبر عنه بكل وضوح.
كما أن مسؤولياتي في مؤسسة أمان البريطانية، وفي المجلس الأعلى لمسلمي أوروبا، وفي المجلس الأوروبي للقيادات اليهودية والمسلمة، تؤكد لي أن استهداف الأماكن المقدسة وتعريض المدنيين للخطر أمر ترفضه الشرائع والقيم الإنسانية كافة، وأن حماية دور العبادة والمقدسات وصون حياة الآمنين مسؤولية مشتركة يجب أن تتعاون عليها القيادات الدينية والمؤسسات الدولية.
ونحن نقدر ما تضطلع به المملكة العربية السعودية من مسؤولية عظيمة في خدمة المسجد الحرام والمسجد النبوي، ورعاية ملايين الحجاج والمعتمرين والزائرين القادمين من مختلف أنحاء العالم. وما تبذله من جهود وإمكانات لتيسير عبادتهم وحفظ أمنهم وسلامتهم عمل جليل تنتفع به الأمة الإسلامية كلها، ويستحق التقدير والمساندة.
وندعو، من خلال معاليكم ومن خلال رابطة العالم الإسلامي بما تمثله من مكانة جامعة، إلى موقف إسلامي وديني وإنساني واضح وموحّد يدين هذه الاعتداءات، ويرفض بصورة قاطعة الزج بالمقدسات في النزاعات، أو تعريض المدنيين والآمنين للخطر، أو نشر الخوف في البلد الحرام. كما ندعو العلماء والمؤسسات الإسلامية والقيادات الدينية إلى الاضطلاع بمسؤوليتهم في بيان حرمة هذه الأعمال وخطورتها وآثارها على أمن الأمة والعالم.
معالي الأمين العام،
إن أمن المملكة العربية السعودية وأمن الحرمين الشريفين لا ينفصلان عن أمن الأمة الإسلامية ووجدانها؛ ولذلك نجدد إدانتنا القاطعة لهذه الاعتداءات، ونؤكد تضامننا الكامل مع المملكة، ووقوفنا الواضح إلى جانبها في حماية أراضيها ومقدساتها وأمن مواطنيها وضيوف الرحمن.
نسأل الله تعالى أن يحفظ المملكة العربية السعودية وقيادتها وشعبها، وأن يحفظ الحرمين الشريفين وأهلهما وقاصديهما، وأن يرد عنها كيد المعتدين، ويديم عليها نعمة الأمن والاستقرار والسكينة، تحقيقًا لدعوة خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا﴾.
وتفضلوا، معاليكم، بقبول فائق التقدير والاحترام.
أ. د. فايد محمد سعيد
رئيس مؤسسة AMAN Foundation UK
الأمين العام للمجلس الأعلى لمسلمي أوروبا
عضو مجلس إدارة المجلس الأوروبي للقيادات المسلمة واليهودية
أحد خريجي الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة